لم أكن أتوقع أن أكتب حول الطلاق أو أوجه الضوء عليه . حاولت مرارا و تكرارا البحث عنها داخل تجربتي و لكن تجربتي مختلفة بعض الشيء فأنا عائلتي معي تساندني معنويا و تقوي عزيمتي . أما الأمر فهو مختلف مع (حنين ) .
حنين ذات السبعة و عشرون ربيعا فهي مطلقة و لديها أربعة أطفال و هنا تدور القصة حول زواجها و طلاقها ......................
كانت حنين في الرابعة عشر من عمرها ترتدي بدلتها المدرسية الزرقاء مع قمص زهري و تعقد شعرها الأسود الطويل للخلف . فهذه هي عادتها . فهي طالبة مجتهدة في الثالث الإعدادي
وصلت في الساعة الخامسة مساء من مدرستها إلى المنزل لتجد سيدتنان تعرف إحداهما أما الأخرى فلم يكن هناك سابق معرفة . تجلسان مع الأم (أم عبد العزيز ) و الجميع يناديها أم عبدو
حنين - مرحبا ماما
أم عبدو - أهلا أهلا حبيبتي تعالي إلى هنا ( و هي تشير للجلوس بقربها )
و تقول للأخريات هذه هي إبنتي حنين
آخر بناتي
السيدة الأولى و هي الجارة ( أم عزمي )
أم عزمي - ما شاء الله ما شاء الله أصبحت عروس أليس كذلك يا أم عبدو
و هي تنظر مبتسمة الى السيدة الأخرى و هي أم وليد العريس المنتظر
لترد أم وليد قبل أن تتحدث أم عبدو
أم وليد - نعم هي جميلة و لكن لماذا تعقد شعرها للخلف لتفرده قليلا ( و هي تفكر إذا كان شعر حنين طبيعي أم لا
وضعت أم عبدو يدها على شعر إبنتها حنين متباهية فيه و سحبت عقد الشعر و قالت لها إذهبي إلى غرفتك لتبدلي ملابسك المدرسية ثم تعالي إلى هنا مجددا
حنين- حاضر ماما
ذهبت حنين إلى غرفتها متسائلة لماذا أمها تتصرف بهذه الطريقة و هي تبدل ملابسها رأت أمها تدخل و تقول لها لا لا هذه الملابس تظهر وجهك مثل الاطفال البسي هذه و هي تتناول من خزانة الملابس فستان بلون الاحمر النبيذي و قالت لها ضعي قليل من أحمر الشفاه و تعالي بسرعة
خرجت حنين من غرفتها متباهية بفستانها الذي أمها أشترته لها يوم زفاف أختها الكبرى .
لتسمع أمها تقول للأخريات أنها سوف ترد خبر لهم عن طريق أم عزمي بعد مشاورة الأب لأن هذه هي عاداتهم .
خرجوا الضيوف مبتهجون و كعادة جميع النساء ظلوا خمس دقائق أو أكثر بقليل يتحدثون و هم واقفون عند باب المنزل . طبعا ودعوا بعضهم و ذهبوا
عادت الأم للداخل و هية مبتهجة تقول لأبنتها حبيبتي أذهبي و حضري لي أركيلتي و فنجان قهوتي
حنين - ماما من هذه المرأة مع الخالة أم عزمي ؟
أم عبدو - إنها أم وليد صديقة أم عزمي جاءت إلينا تطلبك للزواج من إبنها وليد فهو مدرس لغة عربية و غير متزوج يبحث عن عروس جميلة مثلك
حنين- أمي أنا لا أريد الزواج و إنما أريد ان أكمل تعليمي
أم عبدو - أي تعليم هذا المرأة في الآخير ستكون لزوجها و منزلها
حنين- يا أمي أرجوكي ما زلت أنا ما زلت في الرابعة عشر من عمري و أريد حقا أن أصبح محامية في يوم من الأيام
أم عبدو - أنا أريدك أن تتزوجي من وليد هذا فهو متعلم و عنده منزل و أيضا فهو موظف في المدرسة التي في حي منزل جدتك و منزله هناك ستكونين قريبة من منزل جدتك
حنين - أمي لماذا لا تفهمينني أنا أريد ان أكون محامية أدافع عن المظلومين
تضحك أم عبدو و تقول هاهاها و أي مظلومين هؤلاء
إذا أردتي الدفاع عن المظلومين إبدأي بي . و هي تهز برأسها
جاءا ابو عبدو و جلست أم عبدو معه تقنعه أن حنين اصبحت كبيرة و يجب أن تتزوج لتنزاح عن كاهلهم الحمل الثقيل الذي ياتي من البنات .
رحب الأب بالفكرة و قال أنه سوف يسأل عن العريس المنتظر وليد
و بالفعل أرسل إبن أخيه و ليسأل عن وليد و جميع الجيران أشادو بأخلاقه الجميلة و حسن تربيته و لكن الجميع أيضا قالوا أن أم وليد قوية و جبارة و دائما زوجات أولادها الأثنين منزعجات منها بسبب تدخلها في شؤونهم المنزلية .
لم تتوقف أم عبدو عند هذه الأخبار و قالت هذا أمر طبيعي و بدأت تعطي المواعظ لأبنتها الصغيرة بأن العروس يجب أن تحترم حماتها و تعاملها معاملة الأم .
و بالفعل تركت حنين مدرستها و رمت ملابسها المدرسية و كتبها و كراساتها بعد مشادات كبيرة مع عائلتها .
لتتزوج من الرجل الذي إختارته أمها زوجا لها
و يوم الزفاف لم يكن يوما عاديا أبدا عند حنين فقد جاءت جميع المشاكل على رأسها و دموعها لم تنتهي ...............
في الصباح الباكر ل ليلة العمر عند حنين استقظت حنين على صوت أمها و هي تغني و تدندن أعذب الأغاني البهيجة التي تدل على وجود فرح في منزلها .
حنين - صباح الخير ماما
أم عبدو - صباح الورد يا عروس
حبيبة قلبي أصبحت عروس آآآآآآآه كم أحمدك يا رب
حنين - لا أعلم يا أمي ولكن لا أشعر بالفرح
قالتها بتردد و كأنها تخاف من أن تسبب حزن لأمها
أم عبدو - آخر مرة أريد من يديك الجميلتين أركيلة
حنين - أمي لماذا تقولي ذلك و كأنني سوف أموووت
أم عبدو - لا لا أنت سوف تذهبين لمنزل زوجك اليوم و أنا أريد فقط من يد حبيبة قلبي شيئا عاديا
حنين - حسنا و ذهبت إلى المطبخ لتعد القهوة و اركيلة أمها المعتادة
و على غير عادة تسمع أمها تتحدث عبر الهاتف مع أختها التي هي خالة حنين و تقول لها أنها تشعر شعور غريب و كأن قلبها سوف يخلع من صدرها
و تحادثو قليلا عن مستلزمات العروس التي تم نقلها في يوم سابق و ترتيبها في منزل حنين الجديد .
و لكن لم تهتم حنين إلا للكلمات التي قالتها أمها عن خوفها و شعورها الغريب
عادت و معها تلك الأركيلة و القهوة و قالت لأمها هل تسمحين لي أن أجربها
و لكن الأم هنا رفضت بتعبيرها المعتاد
أم عبدو - لا لا أنت ما زلتي صغيرة
و اخذت تشرب أركيلتها و تقول لا أريد ان أرى اركيلة في يدك فأنت لم تكبري بعد لتشربيها
حنين - ها صغيرة على تجريب الأركيلة و لست صغيرة على الزواج يا أمي
أم عبدو - الزواج سنة الحياة و يجب أن تتزوجي
حنين - أمي من ستتزوج يعني أنها أصبحت كبيرة
أم عبدو تنزعج قليلا ثم تقول لأبنتها أذهبي و جهزي نفسك سوف نذهب الى الكوافيرة وفاء .....
حنين - و لماذا وفاء يا أمي قلت لك أن أختي لم يكن مكياجها جميل في زفافها
أم عبدو - وفاء جيدة و سوف أقول لها أن تقوم بعمل مكياج خفيف لك
جهزت حنين نفسها لتذهب
إلى الكوافيرة و هي تفكر كيف سيكون مكياجها و الفستان عليها لأنها لم تختره حتى فأمها قامت بكل شيء
(عند الكوافيرة وفاء )
أغاني صاخبة و اصوات عالية لعدد من النساء و العاملات هناك و منذ البداية شعرت حنين بصداع الرأس
بدأ كل شيء و لم يعجب حنين ذلك المكياج الصارخ فكل تلك الألوان وضعت على وجهها الطفولي لتتحول مثل الدمى التي تباع في الأعياد .....
جاء وليد العريس و بيدة الورود التي من عادات أهل سوريا أيضا ليعطيها لعروسه
و هنا كانت صدمة حنين الأولى فكانت الورد صناعية ليست طبيعية
وصلو الى صالة الأفراح
النساء يرقصون و عند دخول العريس أصبحت جميع النساء تهرب من جنب و صوب حتى تختبئ من العريس و تضع حجابها او تستر جسدها
و هنا كانت صدمة حنين الثانية و أخذت تفكر
لماذا كل هؤلاء النساء يرتدون ملابس مغرية و عند دخول العريس يهرعون مثل الفئران و اخذت تضحك و عندها انتبه وليد عليها سألها
وليد - ماذا هناك
حنين - لا شيء مبتسمة بخجل
ابتسم وليد قليلا و قال أنه سيخرج للخارج ليعطي المجال للنساء بالفرح و الرقص
و بينما تستمع حنين ل وليد سمعت أصوات صراخ عالية في الخارج
و الجميع بدأوا بالجري لمعرفة السبب
فقد كانت ام العريس و اخت العريس يتشاجرون حول الضيافة و عددها و فجأة ليتحول حفل الزفاف إلى مشاجرة كبيرة بين النساء و الرجال لينتهي حفل الزفاف بدون أن تفرح حنين بشيء ...............
وصلت حنين و وليد لمنزلهم الجديد و بدأ وليد ذا الثمان و ثلانون عام بالتودد لحنين ذات الرابعة عشر من عمرها و هي تهرب منه خوفا من جهة لأخرى .... إلى أن كل و مل من حركاتها الطفولية
وليد - سوف أذهب للنوم
و هنا نامت حنين على الكرسي
في اليوم التالي أتت أم وليد لتسأل أذا تم الأمر و بأت بالإنزعاج و الصراخ عندما علمت ما حدث ليلة أمس لدى ابنها و عروسه
و هنا بدأ القيل و القال على العروس الصغيرة لتتحول فرحتها الغير مكتملة أساسا إلى بكاء يوميا و ظلت على هذه الحالة أسبوع كامل حتى امتثلت للزوج
و بدأت بالفعل أم وليد بالتدخل منذ أول ليلة بحياة حنين إلى أن جاء اليوم الذي كلت و ملت من التدخل المباشر و الغير مباشر في حياتها فهي لم تحمل فورا و انما بعد عام كامل
لماذا حنين لم تحمل
لماذا تأخرت
لماذا هي صامتة كل الوقت
لماذا تنام لغاية الساعة التاسعة و زوجها يخرج منذ السادسة و النصف
لماذا و لماذا و لماذا و كل ما تفعله حنين يأتي الجواب بلماذا من عائلة وليد
حنين - حبيبي عندي موضوع أريد التحدث به
وليد - فيما بعد لدي الآن تصحيح أوراق الطلاب
حنين أرجوك فمنذ مدة طويلة و نحن لم نتحدث
وليد - قلت لك فيما بعد
يقولها بعصبية
عندها تزيد عصبية حنين ذات الخامسة عشر الآن و تقول له لا سوف نتحدث الآن أنا جدا متعبة
و تزداد عصبية وليد . ألن تفهمي قلت لك عندي تصحيح أوراق
تبكي حنين و في عيونها كسرة الزمن و تتسائل في نفسها لماذا تزوجت ألهذا؟؟؟؟؟
و الحيرة ملأت قلبها و عقلها فهي منذ زواجها لم تجلس مع وليد لوحدها لتتحدث إما هو يتابع الأخبار التي لطالما هي كرهتها . أو يتحدث عبر الهاتف الأرضي مع أحد من عائلته أو زملائه في العمل أو يذهب لوحده إلى أحد المقاهي المخصصة أساسا للرجال
حنين تبكي منهارة و تصرخ لم أعد أحتمل أريد العودة لمنزل أهلي .......
و في هذه اللحظة تدخل أم وليد و تقول بتجبر
أم وليد - أجل إذهبي فأنتي حتى طفل لم تستطيعي أن تنجبي لأبني
و سأزوجه فتاة أجمل منك و تنجب أطفال .
لم تحتمل حنين هذه التصرفات و هذا الكلام من أم وليد و لم تعد تحتمل صمت وليد المعيب أساسا في حقه . زوجته تهان من قبل أمه و هو صامت
جمعت ملابسها حنين و ذهبت و لم يوقفها وليد و إنما قال
أمي دائما على حق .
كل الخطأ منك أنت
لماذا لم تحملي بطفل ؟
لماذا كل الوقت و أنت تبكين ؟
أذهبي أمي على حق
خرجت حنين من المنزل تبكي منهارة و توقف تكسي و هي ليس لديها نقود حتى
حنين - مساء الخير يا عمي
السائق كان خمسيني العمر رد قائلا
تفضلي يا أبنتي ألا يوجد أحد معك
حنين - عمي السائق أنا ليس معي أية نقود و اريدك أن توصلني الى هذا العنوان و لكن أعدك أن أبي سيعطيك النقود حالما نصل
السائق- و لكن يا إبنتي و كيف سأعلم أنك صادقة
حنين- أقسم بالله يا عمي سيعطيك أبي النقود و اذا أردت سأعطيك خاتمي هذا و هي تشير إلى خاتم الزواج فهي ليس لديها سواه فكان وليد في وقت سابق أخذ كل الذهب و باعه حتى يجدد موبيليا المنزل لأمه ........
السائق - حسنا حسنا
صعدت حنين السيارة و هي تحاول إخفاء دموعها و لكن العم السائق لديه بنات من عمرها تقريبا يدرسون في المدارس فسألها
يا أبنتي أنا عندي بنات من عمرك و أنا أعلم أنك تبكين فماذا هناك
هل أستطيع مساعدتك
و لماذا أنتي خارج منزل أهلك إلى هذه الساعة
حنين - يا عمي أنا متزوجة و خرجت من منزل زوجي بسبب سوء معاملة أمه لي و أريد العودة لمنزل أهلي
لم يصدم السائق من كلام حنين فهو يعلم أن أغلب العائلات في مدينته يزوجون الفتياة بأعمار صغير
و لكنه تسائل قائلا منذ متى و أنت متزوجة
حنين- منذ عام و شهرين يا عماه
السائق - لا يبدو ان عمرك تعدى السادسة عشر
حنين - لا يا عمي عمري خمسة عشر عام
السائق - لماذا لم ؟؟؟ و يصمت العم السائق و لم يستطع أن يكمل
حنين - لماذا ماذا يا عمي
السائق - لا شيئ يا إبنتي
يقود السائق السيارة بدون أي حرف و لكن يفكر أنا لن أزوج بناتي في هذه الأعمار
لا لن أزوجهن فهن روحي
تصل حنين لمنزل أهلها و ترتمي بحضن والدها على باب المنزل و هي تبكي و تقول ادفع للسائق يا أبي
و لكن يغمى على حنين
و يضطر الأب لنقلها للمشفى بسيارة السائق نفسه
طبيب الإسعاف - مرحبا انا الدكتور مهدي
أبو عبدو - أرجوك يا دكتور إبنتي سقطت أرضا كانت تبكي و أغمي عليها
دكنور مهدي - يقوم بفحص حنين و هو ينظر إليها كم عمر إبنتك ياعم
أبو عبدو - لا أعلم ستة عشر سبعة عشر لا أعلم
تصحو حنين من حالة الإغماء و الطبيب ينظر إليها
علم الطبيب أن حنين حامل و خاف أن يقول شيء للاب خوفا من أن تكون حنين مخطئة بشيئ ما
يقول لأبو عبدو - أذهب يا عم و إملأ البيانات في قسم استقبال المرضى
أبو عبدو حاضر يا دكتور
ويقول ل حنين - بابا حنين ساعود بعد قليل لا تخافي
دكتور مهدي - كيف حالك يا حنين
حنين - الحمد لله أفضل
دكتور مهدي ماذا هناك ماذا حدث حنين تضع يدها على رأسها و تقول لا أعلم
كنت منزعجة من والدة زوجي فهي
لم تكمل حديثها و لكن الطبيب يقاطعها
دكتور مهدي - مهلا مهلا زوجك
حنين - للاسف يا دكتور نعم أنا متزوجة
دكتور مهدي - و كم عمرك
حنين - خمسة عشر
دكتور مهي - حسبنا الله و نعم الوكيل
حنين تبكي و تقول أم زوجي قالت أنها ستزوج زوجي أنا لا أنجب أطفال
يضحك الطبيب بقهقهة و يقول
و كيف عملت أم زوجك بهذا أنتي حامل بشهرك الثالث
حنين - كيف حامل يا دكتور فأنا عادتي الشهرية منتظمة
دكتور مهدي - هذا أمر طبيعي يا عزيزتي ف هذا أمر شائع مع إذا كانت لديك مشاكل نفسية مع هكذا عائلة لابد و أن يكون هناك خطأ في هرمونات الجسد
و لكن أنا متأكد أنك حامل و سيتم نقلك لقسم النساء للتأكد من أن الحمل بخير
حنين - حسنا يا دكتور شكرا لك
يعود أبو عبدو من قسم ملئ البيانات ليرى ضحكة على شفاه حنين و الدموع تملأ عيونها البريئة
أبو عبدو - ماذا هناك يا إبنتي
حنين - أنا حامل يا بابا
أبو عبدو - مبروووووك يا روح بابا
حنين تبكي و تستند على صدر والدها و تقول يأبي أم وليد طردتني من المنزل و قالت أنها ستزوج وليد لأخرى
أبو عبدو - ماذا ماذا ماذا أنا سأذهب إليهم غدا
و في اليوم التالي ذهب أبو عبدو إلى منزل وليد و لم يكن هناك أحد
في هذه الوقت كان وليد و أمه يخطبون إبنة الجيران التي هي أيضا في الخامسة عشر تقريبا و الأهل يوافقون كما قالت أم وليد بأن إبنها سوف يقوم بطلاق حنين و تفرح أسرة العروس الجديدة للخبر فهم يحبون وليد و امه
عاد أبو وليد للمشفى بعد أن ترك خبر من جارة أم وليد و هي أم عصام تلك الجارة الكبيرة بالسن و كانت تحب حنين كثيرا و أخبرها بأن حنين بالمشفى و هي حامل بتوأم و اذا أراد وليد إبنته ليذهب إلى منزله ليتفاهمو .......
ذهب الأب الى المشفى
و طلب الطبيب الزوج لمئ بيانات أخرى و وثيقة الزواج و لكن لم يكن مع حنين إلا ورقة من عند الشيخ الذي كتب كتابها و لم توثق أساسا في المحاكم الشرعية .
فالقانون في بلادنا يمنع الزواج للقاصرات بهذا العمر .
لتعود حنين إلى منزل عائلتها حزينة على وضعها هذا و فرحة جدا بحملها بذات الوقت
و عند عودة وليد و أمه لمنزلهم جاءت الجارة أم عصام لتخبر أم وليد بالخبر المفرح و تأخذ بشارتها
لكن أم وليد قالت لها لا تتحدثي بشيء لوليد فهناك مشاكل كثيرة و لا تريد التشويش على إبنها
لم يمر على خروج حنين من منزل زوجها إلا أن وليد تزوج من الفتاة الأخرى و تدعى جهان
جهان هي فتاة سمراء جذابة عيونها كحيلة و رموش طويلة و سمينة بعض الشيء بالنسبة لعمرها فهي تبدو و كأنها فوق العشرين
وصل خبر زواج وليد لحنين لتثور و تبكي و تنهار و تقول لماذا هو أراد طفل و أنا حامل
هي تلوم والدها و تقول ألم تخبره يأبي
أبو عبدو - أقسم يإبنتي أنني تركت خبر لهم
و أنا على يقين أنهم علموا بالأمر
حنين - سوف أذهب إليه و أخبره بنفسي فأنا الآن بالشهر الرابع يا أبي
تتدخل أم عبدو
أم عبدو - أذهبي أذهبي يا حبيبتي
أبو عبدو - لا يا حنين فهذا انتقاص من كرامتك لا تذهبي
أنا سوف أذهب للعمل
و يكرر كلامه لا تذهبي و يخرج من المنزل متجها للعمل و هو يفكر حالما أعود من العمل سأمر بطريقي إلى منزل وليد
أم عبدو - لا يا حنين أذهبي بسرعة إلى وليد و أخبريه بحملك فهو حتما سيفرح
و فور خروج أبو عبدو خرجت حنين من المنزل متجهة إلى منزل وليد
و هي لا ترى بعينيها تفكر و تفكر ماذا ستقول و كيف ستبدأ و هي على يقين بأن وليد تزوج من أخرى
هي لا تحبه حبا قويا و لكن بسبب العشرة شعرت بالألم القوي داخل قلبها
وصلت لباب المنزل و بدأت بالنظر الى منزلها الذي هو منزل وليد و قالت في نفسها
بأي غرفة العروس الجديدة
لم يخطر ببالها أن العروس الجديدة إختارت غرفتها الشخصية ........
رنت حنين جرس الباب لتفتح لها العروس الجديدة جهان و هي بكامل أناقتها و مكياجها
جهان | حنين و تقولها بصدمة
حنين | أجل حنين
جهان | ماذا تفعلين هنا
حنين | جئت إلى منزلي
جهان | و أي منزل هذا منزلي أنا
حنين | تتمالك أعصابها و تقول
يا جهان هذا منزلي و منزل أولادي
و بهذه اللحظة يخرج وليد و يقول
أولادك
حنين | نعم يا حبيبي أولادنا أنا حامل بتوأم و بالشهر الرابع
وليد يصدم صدمة لم تكن على باله و يقول أولادي ها اها ها ها
بقهقهة عالية و كأنه يريد أن يقول لها أدخلي
و لكن فجأة صرخت جهان
وليد أنا أم حنين
لا أستطيع أن أكون مع ضرة لي
أرجوووك يا وليد أخرجها من هنا
وليد | لا يا جهان حنين زوجتي قبلك و أم أولادي و أمسك يد حنين و أدخلها إلى المنزل و أجلسها على الأريكة و احضر وسادة صغيرة وضعها خلف ظهرها .
جهان | تنظر بحقد إليهم و ذهبت إلى غرفتها التي هي أساسا غرفة حنين و اتصلت على أم وليد و أخبرتها بكل شيء
لم يمضي نصف ساعة إلا و أم وليد تقرع الباب حاملة ملابسها لتخبر وليد أنها متعبة و تريد الجلوس معه و مع جهان لتعتني بها
و بدأت جهان ترحب بأم وليد و كأنها أمها الحقيقية بكلمات معسولة
جهان | أمي حبيبتي أكيد ستكونين معنا و سأعتني بك و البي كل متطلباتك
أم وليد تنظر إلى حنين و تقول لها
ماذا تفعلين هنا
أذهبي إلى منزل أهلك فأبني طلقك في المحكمة و ستصلك الأوراق قريبا
حنين | ماذا طلقني
أم وليد | نعم طلقك
وليد | أمي أرجوكي حنين حامل باولادي
أم وليد | و ما أدراك انهم أولادك
وليد | بلا شك يا أمي فهي بالشهر الرابع و هي خرجت منذ شهر تقريبا
تنظر حنين و دموعها تملئ عيونها و تقول بغصة كبيرة
وليد أرجوك أوصلني إلى منزل أهلي
و تفكر بأنها ستتحدث إليه لوحدهم فمع أمه و زوجته الجديدة لا تستطيع
وليد ذهب إلى غرفته ليغير ملابسه و لكن بهذه الأثناء أم وليد و جهان طردوها من المنزل و اخرجوها بالقوة
أم وليد | لا تعودي يا حنين
جهان | هذا منزلي إياكي ان تفكري بالعودة
خرجت حنين مصدومة باكية وقفت أسفل البناء تبكي حرقتها
لترى وليد امامها
وليد | حبيبتي حنين اقسم لك سأجد حل لما اوقعتني به أمي
تعالي نشرب شيئا هنا في هذا المطعم و نعود إلى منزل أهلك و أنا سأتحدث معهم
لم تتحدث حنين بأي شيء فليس هناك كلام يعبر عن ألمها
ذهبوا الى المطعم و طلب وليد عصير البرتقال لتهدأ حنين و بدأ بالحديث بكلمات و جمل لم تفهم منها شيء كل ما ارادته بهذه اللحظة أن ترتمي بحض والدها الذي قال لها لا تذهبي
حنين | لماذا يا وليد أعطيتها غرفتي
وليد | هذه جهان و أمي هم من نقلوا ملابسك و وذعوهم بغرفة التخزين
حنين لماذا لم تمنعهم
وليد | لا اعلم لم استطع أن أفعل شيء انا اعلم أنني مخظئ و لكن سأصحح كل شيئ
حنين | حياتنا ليست كأوراق طلابك
وليد | نعم نعم أنا أعلم أعدك يا حبيبتي
خرجو من المطعم بعد أن دفع وليد فاتورة المطعم و ذهبوا بإتجاه منزل أم عبدو و بالطريق وجد محل لملابس الأم و الطفل فأدخلها و أشترى بضع قطع من الملابس لها و للأطفاله الذي لا يعلم إذا ما كانو صبيان أم بنات
و أوصلها إلى منزل أهلها
وليد قرع جرس الباب ليفتح له أبو عبدو و هو منزعج
أبو عبدو | نعم
وليد | جئت أوصل حنين إليكم و أريد التحدث معك
أبو عبدو | حسنا تفضل
دخل وليد الى غرفة الضيوف و حنين إلى غرفتها حاملة أكياس الملابس و هي بحيرة من أمرها
ف وليد أمامها رجل حقيقي و عندما تأتي أمه يصبح كالطفل الصغير الذي لا يرفض لها طلب حتى لو على حساب كرامته
أم عبدو | ماذا تشربون
أبو عبدو | قهوة سادة
وليد | يا حماتي يا حياتي أنا أريد عصير
أم عبدو بطبيعتها تحب أن يتغزل بها أصهارها
أم عبدو | سأحضرطعام الغداء و ستتغدى معنا يا وليد
فهي مبتهجة من الكلمات البسيطة التي قالها وليد
أحضرت القهوة و العصير بسرعة و قالت لهم سأترككم تتحدثون و أنا سأجهز الغداء .
ذهبت الى غرفة إبنتها لتراها تحمل ملابس الاطفال و تبكي
أم عبدو | و لماذا تبكين
حنين | يا امي أعطو غرفتي للعروس الجديدة
أم عبدو | إذا ستبقين عندي و سأخبر وليد بالأمر
حنين | ماذا تقصدين يا أمي أنبقى هنا و هو يكون صهر بيت
أم عبدو | أنتي ابنتي و هو بمثابة إبني أنا سأقنع والدك بالأمر
و الآن تعالي ساعديني بتحضير الغداء
حنين | حاضر يا ماما
قامت حنين بترتيب طاولة السفرة و أم عبدو جهزت الطعام فهي كانت قد حضرت الغداء في وقت سابق .........
و نادت حنين لوالدها و وليد ليجلسوا معا
و في أثناء تناول وليد و أبو عبدو الطعام
اقترحت أم عبدو أن يسكن وليد معهم في المنزل ليتفاجأ أبو عبدو و يغضب
أبو عبدو | منزلي ليس اغلى من إبنتي و لكن وليد مجبر بأن يجهز منزل لإبنتي
وليد | أنا أعدك يا عمي أن حنين ستعود لمنزلها و لكن أصبر أرجوك
أم عبدو | أصبر يا أبو عبدو سيجهز منزل لها و لكن مبدأيا أنا أريد أن تبقى إبنتي معي هنا لأعتني بها . فهي حامل ولا تستطيع أن تتعامل مع الحمل و الأطفال بعد الولادة
هنا يصمت أبو عبدو صمت إنكسار فزوجته لن تترك له مجال ليطالب بحق إبنته المظلومة بيد أمها قبل الآخرين
أبو عبدو | إذا أراد أن يسكن معنا فعليه أن يعطيها حقها يوم هنا و يوم عند الأخرى فهذا ما نطق به شرعنا الإسلامي
و أيضا يشتري لها غرفة نوم جديدة و يحضر كل ملابسها و أغراضها من منزله الأول .... المسلوب منها بنظره و كأن جهان و أم وليد إحتلاه إحتلال .........
وافق وليد على طلبات أبو عبدو و وعد بأن يكون كل شيء جاهز خلال إسبوع
و بالفعل قام وليد بشراء غرفة نوم جديدة لحنين و مستلزمات الحمل و الأطفال بكل الألوان التي تناسب البنات والصبيان فهو فرح و لا يوجد ما يعبر عن فرحته
و أم وليد و جهان اتفقتا على منع وليد من الذهاب إلى منزل حنين و كأن جهان هي حليف أم وليد ضد العدو و هي حنين لتبدأ الحروب بعد ذلك ......
و شاء القدر أن تلد حنين أبناءها في الشهر السابع و كانوا ولدين جميلين أخذوا ملامح أمهم و والدهم عيون ملونة ك حنين و شعر اسود و بشرة سمراء ك وليد ....
و هنا وليد أراد كل الوقت أن يمضيه مع أبناءه و حنين ....
و في هذه الأثناء كانت جهان و أم وليد يكيدون المكائد لحنين
ف أم وليد لم تشعر أبدا أن أبناء حنين هم أبناء ولدها و كل ما أرادته أن تنجب جهان ولد لولدها و لكن الله أقوى و أعظم من إرادتها فلم تنجب جهان أية أطفال ل وليد
حنين | وليد متى سنذهب إلى منزلنا فأبناءنا عمر و علي سيكبرون و يجب أن يكون لهم غرفة خاصة لهم
وليد | قريبا يا روحي
حنين | متى قريبا فنحن هنا في منزل أهلي منذ عامان
وليد | الصبر يا حنين أرجوكي القليل من الصبر فأمي دائما ما تساند جهان و كأنها إبنتها
حنين| لماذا أمك لم تحبني قط فهي حتى لم تأتي لزيارتنا و لم ترى أبناءنا أبدا
وليد | هي الخاسرة من لم يرى ملائكتي الصغار هو الخاسر
حنين | أرجوك يا وليد جد حلا فأبي دائما ما يسألني متى سننتقل إلى منزلنا الخاص
وليد | حاضر القليل من الصبر .
ذهب وليد إلى منزله ليجد أمه هناك و تقول له أن جهان مريضة و يجب أن تبقى معها لا بد و أنها حامل
لم يشعر وليد أبدا ببهجة أو أن خبر حمل جهان طبيعي فهو متزوج منها منذ ما يقارب ثلاثة اعوام و لم تحمل ولا مرة .
و لكنه قال في نفسه أمي لن تكذب بشأن هكذا خبر
حاول تصديق الأمر و في قرارة نفسه لم يصدق و كأن شيئا يمنعه من التصديق
ف جهان في هذه الأثناء دائما ما تبقى مع أم وليد أو لوحدها و لم يكبر بطنها مثل باقي الحوامل أو مثل حنين عندما كانت حامل ....
و كلما حاول لمس بطنها تبعد يده بحجة أنها متعبة .
وليد | أمي لماذا تصرفات جهان هكذا
أم وليد | ماذا تقصد إنها طبيعية
وليد | ياأمي أنا لست بطفل فهي متغيرة تغير كامل لا تنام بغرفتي و دائما هي معك
أم وليد | حملها صعب و أنا خائفة من أن تجهض
وليد | هذه حنين حملت بتوأم و لم تجهض و أنجبتهم بصحة جيدة
أم وليد |لا أريد أن أسمع سيرة هذه الأفعى
وليد | يا أمي أنتي من أختار حنين لي لماذا تكرهينها هكذا
أم وليد | لا اريدها في حياتك
وليد | هي أم أطفالي يا امي لا تنسي عمر و علي هم أطفالي أنا ...
أم وليد | لا أريد أن أسمع أي شيء لا أريدها طلقها و أنهي الموضوع
خرج وليد من المنزل متجها إلى منزل حنين ليسمع صراخ فأم عبدو توفيت نتيجة جلطة دماغية بطريقة مفاجأة .
و بالتأكيد وليد لم يترك حنين ولا عمه أبو عبدو مما أفسح المجال لأم وليد أن تكذب و تقول أن جهان أجهضت إبنها نتيجة الحزن على وضعها و انها بحالة يرثى لها .
و بالطبع وليد صدق والدته فهي أمه .
و عندما أصبح عمر و علي في الثانية من العمر حملت حنين مرة ثانية و أنجبت فتاة كالقمرو أسمتها سارة جميلة كأمها مما زاد القهر في داخل قلب أم وليد و جهان
أم وليد ارادت رؤية الصغار و لكن كلام جهان المعسول دائما ما كان حاجزا بينها و بين حنين .
و مرت السنة الرابعة و حنين ما زالت في منزل والدها و لم يتحرك وليد ساكنا
و لكن أبو عبدو كان يشعر بظلم كبير يدور حول إبنته فهي مازالت في الثامنة عشر و عندها ثلاثة أطفال و أكبر أحلامها أن تكون شيئا في هذا المجتمع عدا أن تكون زوجة و أم . تنظف و تطبخ و تغسل و و و من واجبات المنزل
أبو عبدو | حنين أريد التحدث معك
حنين | حاضر يا بابا نعم ؟
أبو عبدو جهزي قهوة و تعالي إلي
حنين |أمرك
جهزت حنين القهوة لكلاهما و عادت جلست مع والدها و بدأت بالحديث معه لتسأله عن ما يؤرقه
أبو عبدو | حنين يا حبيبتي أنا لا أريد أن أظلمك و أريد أن تتعلمي أي مهنة لآنني أشعر أن وليد يكذب يا إبنتي .
حنين | ماذا تقصد يا أبي وليد وعدني أننا سنذهب الى منزلنا و لكنه ينتظر الفرصة المناسبة ليطلق جهان
أبو عبدو | هو يكذب أنا أشعر بذلك
حنين | أبي أرجوك لا تقل ذلك .... ماذا سأفعل
أبو عبدو| هو دائما لا يأتي في النهار و لا يأتي إلى المنزل قبل السابعة أنا أريدك أ تتعلمي أية مهنة تساندك للزمن أنا لن أدوم لك و لأبناءك أنتي الآن أم لثلاث أطفال و هم بحاجتك
حنين | و ماذا سأفعل و بدأت تفكر و لكن بطريقة جدا ذكية و قالت لوالدها أنها بحاجته لتنفذ ما ترمي إليه .
أبو عبدو | و ماذا ستفعلين
حنين | كل ما أردته يا ابي هو أن أدرس ما رأيك أن أقدم الشهادة الإعدادية حرة و انا في المنزل
أبو عبدو | كما تشائين
و بالفعل إشترت حنين الكتب المدرسية و بدأت بكل جد أن تدرس و تحفظ كل الدروس و هي في المنزل و أبو عبدو يسمع لها و يحاول مساندتها أثناء دراستها باللعب مع الأطفال أو إطعامهم .
حصلت حنيبن على الشهادة الإعداية و لم يدري وليد فأغلب وقته مع أمه و جهان اللواتي كذبن عليه بأن جهان تحمل و تجهض نتيجة الحزن الدائم بسبب وجوده مع حنين .
و استمرت حنين بالدراسة لتحصل أيضا على الشهادة الثانوية و كل ذلك بدون علم وليد و بمساعدة أبو عبدو الذي قام بدور مربية الأطفال لأبناء ابنته .
و قررت أن تدخل في الجامعة قسم الآداب لتصبح مدرسة لغة عربية مثل زوجها فمجموعها لم يساعدها أن تسجل حقوق الذي كان حلمها من الطفولة قبل الزواج .
و لكن هذا الشيء لم يمنعها أن تتابع و قررت أن تصبح معلمة و بدأت الأحلام الجميلة ترتسم من جديد في حياتها و خاصة بعد التغيير المفاجئ ل وليد إتجاهها فكل الوقت هو يجلس مع أمه و جهان اللواتي دائما ما يتحدثون عن حنين بالكلام السيء .
و يشككون بنسب أبناءها .
سجلت حنين في الجامعة و هي مبتهجة و سعيدة فهاهي تحقق حلم عمرها أن تدخل الجامعة و و في هذا اليوم و هي عائدة للمنزل و معها كراساتها رأت وليد في الشارع .
وليد | حنين ماذا تفعلين هنا و لمن هذه الكتب و الكراسات
حنين | تقولها بفرح إنها لي أنا أدرس لغة عربية في الجامعة
وليد | ماذا لك متى و كيف ؟
حنين | هل سنتحدث هنا في الشارع
وليد | قلت لك كيف و متى ؟
حنين | أنت كل الوقت مع جهان و أمك و أنا أدرس و أبي يساعدني في تربية الأطفال الذين أنت نسيتهم في كل الفترة الماضية
وليد | لماذا لم تقولي لي كنت أحضرت أمي لتربي الأولاد
حنين |هههههههه أمك ؟ لا شكرا أبي قام بواجبهم و أكثر .
و اتجهوا معا إلى منزل أبو عبدو
و وليد يفكر بقرارة نفسه أن حنين لم تعد تلك الطفلة التي تزوجها كيف يتعامل معها و هي الآن السيدة الواعية و الراشدة
حنين حامل للمرة الثالثة بطفلها الرابع
يجن جنون أم وليد التي لم ترى أي طفل إلى الآن
و قالت لأبنها اذا كان فتاة أريد تسميتها أنا على إسمي تهاني
وليد كيف يا أمي سأطلب هكذا طلب و أنتي لم تذهبي لرؤية حنين ولا مرة منذ ما يقارب سبعة أعوام
فعمر عمر و علي الآن يقارب السابعة و عمر سارة خمسة و أنتي لم تفكري ولا مرة برؤيتهم أو حتى الإتصال بهم ...
أم وليد | أريد أن يتم تسمية الطفلة اذا كانت فتاة على إسمي تهاني و إذا كان ولد على إسم أخوك المرحوم ياسر
لتكون هذه اللحظة الحاسمة مع حنين برفضها يتعلق طلاقها النهائي
و لم تتوانى حنين عن طلب الطلاق فهي لا تريد نطق إسم حماتها التي جعلت حياتها من الكوابيس المزعجة ....
أنجبت حنين طفلة جميلة جدا فهي أجمل أخوتها و أسمتها سيرين .......
و هنا وليد ليبقى على رضى أمه طلق حنين و لم يذهب أليها أو حتى يسال عن أبناءه
و بدأت قصة كفاح حنين مع نفسها بدأت بالدراسة لتنتهي من الجامعة و بتدريس الطلاب دروس خصوصية داخل منزلها و أيضا هي أم لأطفالها و تعتني بوالدها اللذي زاد المرض عليه .
حنين تحقق حلمها و حلم والدها و لكن جيرانها لم يرحموها بكلمة مطلقة
فلا أحد يعلم كم هي عانت لتحرر نفسها و ليس للحصول على الطلاق .
أرادت أ تكون زوجة صالحة و أم و لكن مكائد أم وليد و ضرتها جهان حالت دون أن تستمر علاقة حنين مع زوجها وليد .....
أنهت حنين تعليمها الجامعي و سجلت في أحد المسابقات لتحصل على عمل في التددريس . و مجددا شاء القدر أن تفوز حنين في المسابقة و تحصل على عمل في ذات المدرسة التي يدرس بها وليد كمعلمة مؤقتة في عقد سنوي .
و كل العيون متجهة نحو حنين الفتاة الجميلة المثقفة فكل من ينظر إليها لا يرى ثقافتها و إنما مجرد جسد جميل .
تتالى على حنين طلبات للحب و العشق الذي جعلها تفكر كثيرا
أنا لست سيئة لأقبل ذلك أنا أنساااانة لماذا لا يفكر بي أحد إلا جسديا .
شعرت حنين بتقلب كبير في مزاجها و حياتها .
الجيران يتحدثون هاي مطلقة و الله أعلم بما تقوم به بعد طلاقها و لو كان فيها خيرا لما طلقها زوجها .
و هنا بدأت صراعات كبيرة تشتعل في حياة حنين .
حنين | آآآآه يا أبي لماذا شعبنا ينظر للمطلقة على أنها شيء عار على مجتمعنا
أبو عبدو | لا تهتمي يا إبنتي أنتي إنسانة قوية و فاعلة في هذا المجتمع
حنين | مجتمع مريض يا أبي
و هي تبكي
أبو عبدو | لا تبكي أرجوكي يا إبنتي فدموعك تزيد من مرضي
كلما أريده أن تستمري في كفاحك هذا .
هنا أرادت حنين إخبار والدها عن كل شيء فهي في حالة حب مع زميلها في المدرسة التي تدرس بها
و لكن خوفها أن تتغير نظرة والدها ايضا لها منعتها من ذلك .
حنين في المدرسة تعطي درسا لطالباتها
جمييع الطالبات يحبونها لأنها هادئة و لا تصرخ و لا ترفع عصا بالضرب لأي سبب كان . على عكس وليد الذي يضرب بالعصا على الأيدي لسبب و بدون سبب كلما كان عنده مشكلة في منزله مع زوجته جهان أو مع أمه أو حتى مشاكله النفسية بسبب حنين لا يجد منفسا عن نفسه إلا ضرب الطالبات المقصرات في دراستهن .
تقوم إحدى الطالبات و تسأل حنين
الطالبة | أستاذة حنين عندي سؤال خارج عن نطاق الدرس لكنني أرجوكي أن تجيبي عليه
حنين | تفضلي عزيزتي
الطالبة | هل الاستاذ وليد حقا كان زوجك .
حنين | نعم تقولها بقليل من الخجل و لم نتفاهم لذلك انفصلنا و لكنني أظن أنك جدا صغيرة على هذه الأسئلة .
الطالبة | أنا أعتذر يا أستاذة و لكنني فقد سمعت المدرسات يتحدثون عنك في الاستراحة
حنين تفكر و تقول لا اعلم متى المدرسات و المدرسين سيهتمون بشؤونهم و شؤون طلابهم فقط و يبتعدون عن قصص الناس ولا أعلم متى سيبعدون الطلاب و الطالبات عن مشاكلهم الخاصة و النفسية ......
لابد و أن يكون هناك حل . لأن ذلك يؤثر سلبا على الطلاب
و في هذه الأثناء جاء الأستاذ عصام و هو ذلك الشاب الوسيم و الطويل بهي الطلعة الذي تحبه و يبادرلها الشعور .
عصام | حنين لو سمحتي لي من وقتك فقط دقائق
حنين | تفضل يا عصام و لكن دعنا نمشي قليلا بعيدا عن الطالبات
عصام | أريد أن أخبرك بأنني سأتحدث مع والداي اليوم بشأن زواجنا
حنين تحمر خجلا و تبتسم
و يكمل عصام حديثه بأنه يحبها
حنين | و أنا أيضا احبك و لكنني أشعر شعورا غريبا
عصام توكلي على الله
ذهب عصام إلى منزله فرحا ليطلب من والديه أن يخطبا له حنين
دخل من باب المنزل مبتهج ليرى والدته في المطبخ تحضر الطعام
عصام | مرحبا ست الكل
أم عصام | أهلا يا روحي
عصام | عندي موضوع مهم
أم عصام | خير إن شاء الله
عصام | أكيد خير يا أمي
أم عصام | تعال أجلس هنا و أخبرني أشعر بأنك عاشق يا إبني
عصام | بصراحة نعم و أريد منك أن تخطبي حنين لي أنا متأكد أنك ستحبينها أيضا
أم عصام | أخبرني عنها من أي عائلة ؟ ماذا تعمل ؟ كيف هي ؟
عصام | حنين فتاة طيبة جدا من عائلة مستورة الحال أمها متوفية و تعيش مع أبيها و أطفالها
و لم يكمل حديثه إلا و كانت أم عصام تقاطعه بعصبية
أم عصام | أطفال كيف أهي مطلقة أو أرملة
عصام | هي مطلقة يا أمي كانت زوجة زميل معنا في المدرسة و لم يتفاهمو مع بعض
أم عصام | إذا كان زوجها الأول لم تتفاهم معه كيف ستتفاهم معك
قولا واحدا لا
عصام لماذا يا امي أنتي لم ترينها حتى
أم عصام | قلت قولا واحدا لا و لن تخبر والدك بالأمر إذا أردت الزواج فهذه أبنة خالك جلال أو عمك نضال أو حتى أبنة أم فهمي و لكن ليس هذه المطلقة
عصام | يا أمي هي مطلقة نعم و هذا لا يعني أنها سيئة امي إسالي عنها و سترين أنها جيدة و راقية جدا
أم عصام | مطلقة قولا واحدا لا و إذا أردت الزواج بها لن ترى وجهي حتى أموت
عصام | أمي أرجوكي فكري بالأمر
أم عصام | لا لن أفكر بأي شيئ
و هنا دخل أبو عصام الى المطبخ ليعلم ما سبب علو أصواتهم
أبو عصام | ماذا هناك
أم عصام | لا شيء
عصام ينظر إلى أمه نظرة عتب و ألم و يقول لوالده
عصام | يا أبي أنا أنا وجدت فتاة أحلامي و هي يتيمة الأم و أريد خطبتها و لكن أمي ترفض الأمر لأن حنين مطلقة
أبو عصام | أتحبها يا بني
عصام | نعم يا أبي
أبو عصام | إذا توكل على الله و أخبرها أننا نريد موعد من والدها لخطبتها
يبتهج عصام بهذا الخبر من والده و لكن أم عصام يجن جنونها و تصرخ بأعلى صوتها
أم عصام | في كل هذا البلد لم تجد إلا المطلقة هناك مليار فتاة عازبة و جميلة و مثقفة
عصام | لا حول و لا قوة إلا بالله يا أمي أرجوكي فقط إذهبي و تحدثي معها و ستجدين أنها ستكون زوجة رائعة لي
تصمت أم عصام و لم تتحدث مجددا مع أحد و إنما وضعت الطعام و بدأت بالأكل و هي تفكر مطلقة لماذا مطلقة |ألا يوجد فتياة في هذا العالم
و في اليوم التالي تقابل عصام و حنين في المدرسة في غرفة المعلمين
عصام يتكلم بهدوء وصوت منخفض
عصام | حنين أخبرت والدي أننا نحب بعضنا و نريد الزواج و طلبوا موعدا من والدك متى نستطيع القدوم و التعرف على والدك
حنين | تعالوا غدا في الساعة السابعة
عصام | إذا سنأتي في الموعد
و في هذه الأثناء الآنسة فاطمة مدرسة اللغة الإنكليزية تسمع الخبر و تنقله مباشرة إلى وليد ....
حنين أعطت الدرس و هي فرحة و تفكر ماذا سترتدي أمام عائلة عصام
و لم ينتهي الدرس إلا و تفاجأت حنين بأم عصام تفتح باب الصف و تقول لها أمام الطالبات
أم عصام | لا تظني أنني موافقة ف أنا لن أدع إبني يتزوج من مطلقة و عندها أطفال احمرت حنين خجلا و قهرا . بسبب ما حدث أما الطالبات .
خرجت من المدرسة منزعجة تبكي منهارة و قررت عدم التواصل أبدا مع عصام الذي حاول التحدث معها و لكنها رفضت الأمر .....
لتعود الأحداث المتسارعة بحياتها لتجعلها بحالة نفسية سيئة لتعود و تتحدى نفسها قبل أن تتحدى جميع البشر الذين حولها .
عادت حنين لتثبت لنفسها قبل الجميع أنها ستبقى أما و معلمة ناضجة و قوية و محبة و لن تتأثر سلبا بكل ما حدث في حياتها و لن تكون امرأة عادية بل كرست نفسها لتعليم أبناءها و طلابها و على أمل أن يكون هناك حب حقيقي في حياتها مستقبلا........