الخميس، 23 أبريل 2020

رفقا بها بقلم نوار عليو



هدى 
طفلة بالعاشرة من العمر تجلس على أرجوحة في حديقة الاطفال و تتأرجح . و على المقعد القريب منها سيدتان منغمستان بالحديث و النميمة حول هو و هي و هم .....
الى ان تحول مجرى الحديث و الأصابع نحو ام الطفلة و لفت ذلك انتباه الطفلة .
قالت الأولى للأخرى :
يا هدى هل ترين تلك السيدة النحيفة هناك
قالت هدى : نعم أراها اليست هذه أم مراد يا ملك
ملك : نعم انها هي ام مراد .: و ماذا بها ؟ و هي تنتظر النميمة بفارغ الصبر
ملك : هل تعرفين ان مراد هو ابنها اما أسما فلا
( ظهرت علامات التعجب على هدى و قالت )
هدى : يا ربي دخيلك كيف ؟؟
ملك : نعم ليست ابنتها لأن ام مراد كانت مريضة ولا تنجب الاطفال .
هدى مصدومة مما تقوله ملك و متفاجأة
. كييييييييف ؟؟؟؟؟
ملك تقولها و علامات السخرية على وجهها ...
و لما صدمتي يا حبيبتي نعم ان أسما ليست ابنتها
و حسنت جلستها و لتخبر صديقتها تكملة النميمة و لكن لم تكونان هدى و ملك تعلمان ان أسما تستمع لحديثهن و هي بحالة صدمة مخيفة مما تسمعه
يعني استغفر الله استغفر الله . الفتاة ليس معروف من هم اهلها و يمكن تكوووون و ساد صمت لدقيقة قبل أن تقفز أسما من أرجوحة الأطفال و تتجه نحوهم لتصرخ و تصبح بحالة يرثى لها ....
( أسما تلك الطفلة ذات السنين العشر
تلك البريئة التي لم تقوم باختيار كيف اتت لهذا العالم الغبي
لم تستوعب ما يحدث و لماذا . كل ما بدأت تفكر به .
امي ليست امي . لااااااا كييييف. يالله أمي ليست امي و اخي ليس أخي . و ابي ليس ابي يالله )
حالة هستيرية للطفلة أسما و هي تصرخ بوجه النمامتين ملك و هدى
ماذا تقولون . هذا كذب . امي هي امي . لا تكذبن ارجوكم . هي امي و انا ابنتها . يكفي افتراء .
و سمعت امها صراخ ابنتها لتتجه إليهم و معها ابنها الصغير ذو الاربع سنوات لتعرف ما يحدث.
أم مراد : ماذا يحدث ؟ لماذا تصرخين يا حبيبتي الامر معيب . انا لم أربيكي هكذا ؟
أسما و هي تصرخ بصوت عالي جدا و حالة من الجنون و العصبية : و من انتي لتسأليني او توبخينني
انت لستي أمي . هكذا هم قالوا . انتي لستي امي . انتي لستي امي
و الطفلة بحالة هستيرية من البكاء و الالم و الخوف من المجهول ....
حاولت أم مراد تهدءة الطفلة و دموعها أخذت بالانهمار و هي تنتظر لكل من هدى و ملك و كأنها تقول لهم ماذا فعلتم بطفلتي . لماذا كل هذا الحقد على عائلتي . هذه مجرد طفلة لماذا ؟؟؟
هربت الطفلة من أمامهم و بدأت بالجري بسرعة في شوارع المدينة
و لم تستطع ام مراد اللحاق بها .....
و اخذت أسما تجري في الشوارع في حالة تبكي لها الحجارة . فهي مجرد طفلة صغيرة في ربيعها العاشر اكتشفت عن طريق الصدفة انها ليست ابنة امها التي لطالما ظنتها امها .
تجري و دموعها على وجنتيها الورديتين و افكارها تصرخ اذا من هي أمي من ابي انا ابنة من ؟؟؟؟؟
تعبت الطفلة كثيرا من الجري المتواصل و أرادت أن ترتاح من آلام قدميها و الحياة فاتجهت إلى اقرب حديقة و جلست تحت احدى الأشجار لتغفو بعدها على الارض و هي تحتضن العشب و كأنها تريد أن تذوب بين حبات التراب ..........
و في منزل ام مراد حالة من القلق الكبير و الخوف....
أم مراد :يارب اين هي أسما اصبحت الساعة السابعة اين هي ابنتي
أبو مراد : أرجوك اصبري ستعود .
أم مراد : الله لا يسامحهم . كسروا خاطر طفلتي
ابو مراد : هدئي من روعك سنبحث عنها و نجدها يا أم مراد
و بدأت عمليات البحث عن الطفلة .
و أثناء البحث عن الفتاة الصغيرة من قبل الأهل المتبنين لها و الجيران وجدها ابن الجارة ذاتها ( ملك ) النمامة
و اسمه مالك و هو في الجامعة السنة الأولى قسم الترجمة للغة الانكليزية .. و بدأ النظر لها بدون أن يتحدث او يصدر صوتا .
تارة يحاول لمسها و هي نائمة كأحد الملائكة الصغيرة و تارة أخرى يسحب يده إلى أن استيقظت أسما من نومها و نظرت إليه بخوف و استغراب
أسما : ماذا تريد ؟ من أرسلك إلى هنا
مالك : الجميع يبحث عنك تعالي لاوصلك لهم .
أسما : لا أريد أن أذهب إليهم لا أريد أحدا منهم . هم ليسوا أهلي
مالك و ماذا ستفعلين الآن الساعة الحادية عشرة ليلا كيف ستنامين و ماذا ستأكلين ؟
أسما :شيء لا يخصك ، أنت لست أبي .
مالك : لا لست والدك ولا احدا من عائلتك ( و سكت فجأة و هنا بدأت الأفكار الشيطانية تدخل في عقله الذكوري القذر )
( و بدأ النظر لتلك الطفلة بنظرات شهوانية مريبة و الطفلة لم تفهم شيئا )
ثم استعاد وعيه و بدأ بالخطة الجهنمية التي لم يكن سابقا قد خطط لها .
نظرت أسما اليه بكل براءة و قالت له و هي تبكي: أرجوك لا تأخذني إليهم. لا أريد أن أرى أحد منهم . أتركني و شأني فقط لا تخبرهم انك وجدتني .
و مازال مالك يخطط لتلك الخطة الجهنمية القذرة حول شهواته و قال
مالك : لا تخافي سوف نذهب إلى منزل صديقي لا يوجد أحد هناك و انا أعدك بأنني لن أخبر أحد أنا أقسم على ذلك .
و بدأ يقنع الملاك الصغيرة بأنه ليس ممن يفشون الاسرار و لكنه خائف عليها من سواد الليل و النوم في الحديقة و بدأ يخيفها بالكلاب الشاردة .
و بكل براءة ذهبت أسما مع مالك فهي جائعة و عطشى تريد الماء و الطعام و النوم دون خوف من الكلاب الشاردة .
صحيح انها مازالت خائفة من مالك و تفكر كثيرا .
هل سيخبرهم بمكانها ام انه صادق
هل سيقوم بتسليمها لهم ام لا
وصل مالك و الطفلة لمنزل الصديق المزعوم .
و هنا طلب مالك من أسما أن تنتظره اسفل الدرج حتى يستأذن صديقه
وصل مالك لمنزل الصديق و طرق الباب ثلاث مرات . خرج الصديق بملابس نومه و سأله ما الامر
أجاب مالك : لك ام الذئاب أسرع
أجاب الصديق : ها ها ها يستحيل أن تكون الذئاب أسرع مني . فما الأمر
مالك : معي حبيبتي و انا بحاجة للمنزل حتى يوم غد سوف ننام هنا
. أجاب الصديق . اااااااه يا لك من لعين و ضحكا معا و بعدها دخل الصديق إلى المنزل و خرج بعد أقل من خمس دقائق مسرعا و أعطاه مفاتيح المنزل .
و بعد رحيل الصديق تأكد مالك من ذلك و بدأ يبتسم ابتسامة المنتصر و نزل إلى الدرج و احضر الطفلة معه . و بعد أن دخلت معه للمنزل أغلق الباب بالمفتاح
و هنا حتى أنه لم يترك لها الوقت لتشرب القليل من الماء او يقدم لها الطعام . فكانت شهوته الحيوانية أسرع من اي تفكير و بدأ بخلع ملابس الطفلة و هي تستنجد و تصرخ لعل احدا يسمع صوتها . و لكن مالك كان يغلق فمها بيده الكبيرة و صوت التلفاز عالي
و اعتدى على الطفلة جسديا و جنسيا .......
للاسف انتهى من الامر و الطفلة بحالة صعبة جدا ما بين الالم و العجز و القهر و تلك المشاعر القاتلة
مالك : اخرسي اذا سمع أحد ماذا حدث سوف أقتلك ٠ أقسم سوف أقتلك....
لم تستطع أسما أن تتحدث او حتى تصرخ فهي خائفة من الموت . مثل أي طفلة و لكن لم تستطع كتمان بكائها و حرقتها و هو مسترخي يدخن سجائره الرخيصة ك عقله و شرفه و ينظر إليها
تارة يشعر بالندم و تارة يقول هي اساسا ابنة حرام . و ماذا في الأمر .
و هكذا مضى نصف الليل إلى أن أصبحت الساعة الرابعة فجرا و أسما أنهكها التعب و الالم و نامت على الارض و هي ململمة كالجنين في رحم امه ...............
و هو ينظر إليها و يفكر ماذا سيفعل . أيتركها في المنزل و يرحل ثم يقول لا لا لا لن أؤذي صديقي
و مرة أخرى يقول انه سيأخذها ليرميها على باب أحد المشافي او الحدائق العامة . و يعود لمنزله و كأن شيء لم يحدث . و لكنه فكر قليلا و قال بنفسه لا سوف أعود بها إلى منزل ام مراد و لن يصدقها أحد بما ستقول
مالك : هيييي يا بنت الحرام و يضربها بقدمه لتستيقظ
استيقظت أسما مرعوبة تلملم الملابس و تحاول تغطية نفسها . و تنظر لذلك الوحش تنتظر ماذا سيفعل و هي خائفة لدرجة الموت .
لم تتفوه بأي حرف فقط تنظر له فهي مصدومة مما حدث و و لا تستطيع التحدث و كأنها خرساء
ارتدت ملابسها و هي ترتجف و هو يبتسم و ينظر إليها منتصرا بما فعل
و أثناء العودة بدأ يهددها بالقتل اذا علم أحد بأي شيء
و الطفلة خرساء لا تتحدث من هول الصدمة ......
و عاد بها إلى منزل ام مراد
أم مراد تصرخ : أسما يا روحي أين كنتي . كنت خائفة ان يصيبك أي مكروه
لم تتفوه أسما بأي حرف . فهي في حالة صدمة و لم تسمع حتى كل تلك الضجة التي حولها
ظنت ام مراد و الجميع ان الطفلة مصدومة بخبر انها ليست ابنتهم و لكن ما خفي كان أعظم

جن جنون أبو مراد و هجم على الطفلة و بيده عصا كبيرة صارخا في وجهها الملائكي البريء الممتلئ بالحزن و الألم و بدأ يضربها بشراسة و كأن أمامه وحش ضاري ..
ابو مراد يضرب أسما بقوة و يقول
أبو مراد : كيف خرجتي هكذا .
لماذا لم تعودي مع امك
لماذا كل هذه الوقاحة ألا يكفي أننا نربيكي و نصرف عليكي . ألا يكفي أنه الآن لديكي أسره . أهذا جزائنا على لمك من الشوارع و تربيتك ......
و لم تستطع أسما أن تدافع عن نفسها و لا بالكلام حتى . لان صوتها من هول الصدمات لم يخرج . فقط تجهش بالبكاء ....
أم مراد تحاول تهدئة الوضع بين أبو مراد و الطفلة المسكينة لعل أبو مراد يتوقف عن ضربها .
أم مراد : ابو مراد أرجوك إهدأ أنا أرجوك
و ابو مراد مستمر بالسباب و الشتائم و الضرب
أم مراد تقول ل مالك الذي ما زال موجودا
أرجوك يا مالك إفعل شيئا .
ينظر مالك ل أسما نظرة إشمئزاز و بعدها يقول ل أبو مراد
مالك : تعال يا عمي فهي لا تستحق أن تحرق أعصابك . مجرد لقيطة ....
و يعود لينظر لها نظرة مخيفة جعلت أسما تضع نظرها في الأرض خوفا منه فهي تعلم أنها إن تحدثت عما جري سيقتلها .
و عندها قامت أم مراد و أخذت الطفلة لتستحم . قالت لها استحمي و استخدمي هذه المناشف الملونة لانك قذرة جدا ولا تستخدمي البيضاء حتى لا تتلوث و هي خارجة من الحمام بكل برودة أعصاب استحمي ولا اريد منك اي حركة حتى لا تجلبي الجلطة القلبية لوالدك و اغلقت الباب بقوة .
و لكن الطفلة وقفت تحت الماء و هي تبكي .
تبكي آلامها و آمالها التي ذهبت سدى .
لا تعلم ماذا تخبئ لها الحياة . وقفت كثيرا تحت الماء قرابة الساعتين . و لم ينتبه لذلك أحد .
خرجت من الحمام بعد أن ارتدت ملابس نظيفة و لملمت الملابس الداخلية المتسخة و وضعتهم في كيس القمامة خوفا من معرفة أحد أي شيء فهي تعلم أنه لن يصدقها أحد و خوفا من القتل الذي هددها به مالك و اتجهت الى غرفتها . توقفت أمام المرآة و بدأت بالنظر مطولا لتلك العلامات الزرقاء و الحمراء بسبب الضرب بالعصا و بدأت تتذكر كيف اعتدى عليها مالك فجلست على الارض و اجهشت بالبكاء . إلى أن أنهكها التعب و نامت نوم الجنين .
لم ينتبه أحد لها فهي لم تأكل أو حتى تشرب منذ اليوم السابق .
و في الصباح التالي دخلت أم مراد لتجدها نائمة على الارض . و قالت :
أم مراد : استيقظي لماذا انتي نائمة هنا و منذ متى
لم تتحدث أسما بأي حرف فصوتها لم يخرج ابدا و كأن حبالها الصوتية تقطعت . و إنما بادرتها بنظرات الالم لعل أم مراد تشعر بآلامها .
وقفت و نظرت لنفسها بالمرآة فلم تجد أسما الطفلة و إنما وجدت عجوز شمطاء مريعة المنظر .
جلست على النافذة لعلها ترمي نفسها منها و لكن الخوف قطع اوصالها و تراجعت
خرجت إلى المطبخ ترى امها أقصد أم مراد . أرادت أن تتحدث معها و لكن لم تستطع . فما زالت تحت تأثير تلك الصدمات
أم مراد : اجلسي هنا و ابدأي بطعام الإفطار و بعدها نظفي المنزل
خرجت ام مراد إلى غرفة الجلوس . فتحت التلفاز و بدأت تشاهد برنامجها المفضل .
و أسما بدأت تأكل عدة لقيمات و لم تستطع أن تكمل . نهضت عن كرسيها و بدأت التنظيف من المطبخ إلى مسح الارض و مازالت ام مراد تشاهد التلفاز و تضحك .
سمع صوت جرس الباب يرن .
أم مراد: أسما افتحي الباب
فتحت أسما الباب و كانت النمامة ملك و دخلت حتى دون استئذان
هربت أسما إلى المطبخ و أخذت جميع الأدوية المختلفة الموجودة في ثلاجة المنزل
و عادت إلى غرفتها . و تناولت جميع الحبوب الموجودة داخل علب الأدوية.

فكانت أم مراد مريضة بإرتفاع ضغط الدم و أبو مراد يتناول ادوية مهدئة للأعصاب و منومة و أيضا كان هناك أدوية خافضة للحرارة للأطفال و سيتامول مسكن للألم .......
و بعد أن تناولت أسما هذا الكم الهائل من الأدوية أصبحت تتلوى من ألم البطن و بدأت لا إراديا بالإستفراغ . و بعدها نامت فترة طويلة تعدت الخمسة عشر ساعة . لتصحوا على صوت أبو مراد يصرخ أين تلك الغبية . ألم تشبع من النوم . هيا يا أم مراد دعيها تصحوا و لتقم بإعداد الطعام هي ....
أم مراد : ماذا تقول يا ابو مراد هي لا تعرف شيء سوى التنظيف فما زالت صغيرة ..
أبو مراد : من الآن فصاعدا ستقوم أسما بكل مستلزمات المنزل لعلها تتعلم شيئا مفيدا ريثما نجد حلا مناسبا .
أم مراد تفكر قليلا و تقول . نعم نعم يا ابو مراد انت تصرف . فتصرفاتها لم تعد تعجبني في الآونة الأخيرة. و تقول في قلبها . انها مسكينة ماذا أفعل يالله ،
أبو مراد يصرخ بصوت عالي تهتز له الجبال و ليس الأطفال فقط .
أين أنت يا غبية تعالي و حضري الطعام و بعدها نظفي المنزل و لا أريد رؤية وجهك اللعين .
أم مراد تتابع أحد مسلسلاتها المفضلة و تقول أسما حضري الطعام ولا تكثري الملح انتي تعلمين أنني مريضة إرتفاع ضغط .
نظرت أم مراد إلى أبو مراد و قالت
أم مراد : سوف أذهب للمطبخ لأنظر ماذا تفعل أسما أنا خائفة من أن تكثر الملح في الطعام .
و في هذه اللحظات المسروقة من أبو مراد كانت تحاول أم مراد تعليم أسما القليل لعل أبو مراد يهدأ قليلا عندما يرى أن أسما تتعلم .
كما أصبح هذا الروتين اليومي ل أسما .
كل يوم تنظيف و طبخ و إن قصرت بأي شيء أو حتى نسيت أمرا. يقوم أبو مراد بضربها و يعنفها ب عصاه و كلامه اللاذع .
و دائما أسما ما تنام على الأرض الباردة خوفا من سريرها الدافئ حتى لا يزيد آلامها .
و من المؤكد إنها كانت تبحث عن حضن أم أو أخت أو أي أحد في تلك الحجارة الباردة لعلها تكون أكثر حنان من أبو مراد عليها .....
عادت أسما إلى المدرسة بناء على إجبارها من قبل أم مراد دون أن تعتقها من التنظيف اليومي فأصبحت تكوي ملابس المدرسة و بدأت تلك النظرات المؤلمة و أصابع الإتهام تتجه نحوها و كأنها ارتكبت جريمة عظيمة كونها ليست ابنة تلك العائلة . لدرجة أن أم إحدى الطالبات طلبت من المديرة نقل ابنتها إلى مقعد آخر خوفا على ابنتها من أسما . و صورت تلك الأم أسما على أنها شيء قذر و مريب .
أسما مثل أي طفلة كانت تبحث عن أم عن صديقة عن أي أحد تشكو له ألمها المختبئ بين ضلوعها .
أصبحت أسما في الحاديو عشرة من عمرها و ما زال مالك ينظر إليها بشهوانية . و الأحداث تتكرر كلما أراد مالك ذلك .
أسما تلك الصغيرة أصبحت مثل عبد عند مالك خوفا منه و خوفا من كلام الجيران و الناس . ففي كل مرة تتألم و تتمنى الموت . و ما خطر برأس ذلك الشيطان مالك إلا أنه في هذه المرة أحضر معه مشروب كحولي (البيرة) فهو يريدها أن تبادله تلك الأحاسيس الحميمة و الآهات منها .
مالك : اشربي
أسما : ما هذا رائحته كريهة
مالك: قلت لكي إشربي . فهو مجرد مشروب عادي ويجعلك أكثر هدوءا . و أكثر جمالا . و بدأ يمنعها بكلامه المنمق الشيطاني
اخذت أسما علبة البيرة و بدأت تشربها دفعه واحدة . كل ما تفكر به أن تقوم بما يرضي مالك حتى لا يفتضح أمرها .
و خوفا من أن تخسر بيت أبو مراد رغم معاملتهم السيئة لها فهي ليس عندها أحد سواهم .
و كما أنها أدمنت على ذلك المشروب و تلك الأفعال المسيئة لها ففي كل مرة يطلبها أصبحت هي تطلب منه احضار المشروب السحري كما أسماه لها .
كما أنها أصبحت منغلقة على نفسها . فهي تحاول الهروب من واقعها القذر بين استغلال قصتها بطريقة جنسية قذرة من قبل مالك أبن الجارة النمامة التي دمرت حياتها بلحظة واحدة من النميمة المؤلمة و لصغر سنها و عدم إدراكها للحياة بشكل صحيح . انغمست أسما بشكل مخيف في شرب للكحول و ممارسة الرزيلة مع مالك . إلا انه اردها أيضا أن تكون لأحد أصدقاءه اللذي يعطيه منزله .
لكن أسما لم تعد تحتمل ذلك و أرادت ذات الإحدى عشر ربيعا الموت بأي طريقة . إلى أن وجدت فكرة أخرى و هي تقطيع أوردتها .
و عند عودتها للمنزل دخلت الحمام و أمسكت شفرة الحلاقة الخاصة لوالدها( أبو مراد ) و قامت بتقطيع أوردتها و هي تنظر للدماء و كأنها لا تتألم حتى أغمي عليها .
و في هذه اللحظات أراد مراد الدخول للحمام و لم يستطع فتح الباب أخبر امه
مراد : ماما اريد دخول الحمام الآن و أسما منذ نص ساعة في الداخل .
أم مراد : انتظر حبيبي
ذهبت ام مراد إلى الحمام و بدأت بالطرق على الباب لكن أسما لم تجب . و بدأت ام مراد تصرخ لزوجها ليكسروا الباب معا . و عند كسر الباب وجدوا أسما على الارض و الدماء تسيل من معصميها الاثنين .
تم نقلها إلى المشفى و كم كبير من تساؤل الأطباء و الشرطة عن كيفية قطع أوردة الطفلة و لماذا ؟
و لم يجد أحد جواب بعدما قام أبو مراد بالتمثيل على الجميع بأنه خائف على أسما

بقيت أسما في المشفى يومان ريثما تحسنت حالتها الصحية و جاء الطبيب قال
الطبيب . حضرتك أم الطفلة أسما
أم مراد : نعم يا دكتور أنا أمها
الطبيب : أنا أنصحك أن تعرضي أسما على طبيب نفسي . لمعرفة سبب محاولتها الانتحار .
أم مراد تنظر إلى الطبيب نظرة المستغرب . و ترد قائلة
أووووه طبعا طبعا يا دكتور .
الطبيب : بامكانكم إخراج أسما اليوم بعد الانتهاء من الأوراق اللازمة .
أم مراد : حسنا شكرا لك يا دكتور .
اتجهت أم مراد إلى غرفة أسما لتسمع من خلف الباب صوت أبو مراد يتوعد أسما حالما وصلت المنزل بأنها ستنال العقاب فدخلت مسرعة و تقول : اصمت يا أبو مراد أرجوك . سيسمعك الأطباء و المرضى. لا نريد المزيد من المشاكل
ينظر أبو مراد إلى أم مراد نظرة المعاتب و يقول لها كل هذا بسببك . فأنا منذ البداية لا أريد أي اطفال . كل هذا بسببك . هذه اللعينة وضعت رأسي تحت التراب لا اشعر بنفسي سوى مثل النعامة
قالت ام مراد : كل ما أردته أن يكون عندي طفل يقول لي ماما . لربما الأمر كان لا يهمك ولكن أقسم انها عوضتني الكثير من اللحظات
أنت كرجل لك عملك و اصدقاءك و أنا كنت وحيدة متعبة دائما بسبب المرض و التفكير . لا تعلم لربما لأننا اخذناها عوضنا الله ب مراد
....
أسما تنهار من البكاء و تقول لهم اذهبوا لا أريد رؤيتكم . ارجوكم .
تضمها ام مراد لثواني و تقول عديني بانك لن تفعلي ذلك مجددا .
ريثما أنهى أبو مراد الاوراق المطلوبة منه لإخراج أسما . كانت أم مراد تساعد أسما في ارتداء ملابسها . و بعدها خرجوا معا إلا أن أبو مراد قال لهم اذهبوا للمنزل عندي عمل سانتهي منه و أعود .و ينظر ل اسما نظرة توعد كأنه يقول لها لم ننته .
و عندما عاد أبو مراد للمنزل كانت أسما في غرفتها ترسم دوائر على الورق دوائر مثل دوامات .
أم مراد : أهلا حبيبي اجلس ريثما أضع الغداء .
أبو مراد : و أين اللعينة التي لا أريد تسميتها
أم مراد : مابك يا أبو مراد مشدود الأعصاب. دعنا نأكل طعامنا و بعدها أفعل ما شئت.
جلس أبو مراد على كرسي طاولة الطعام في المطبخ و هو يتمتم الشتائم و السباب على الطفلة .
قاطعته أم مراد و قالت يجب أن نأخذ أسما إلى طبيب نفسي لتكمل حياتها و تغير تصرفاتها
أجاب أبو مراد دون أن يفكر حتى بعدم الموافقة
أبو مراد : لا طبعا لا ماذا تريدين يا أم مراد ألا يكفي فضائح لعائلتنا . و أيضأ هذه مصاريف زائدة و غير مهمة لتصرف على تلك الغبية اللعينة ...
نادت أم مراد على أسما تريدها أن تاكل معهم فقال أبو مراد
لا أريد رؤيتها لتذهب و تأكل في غرفتها .
و بدأت الأحداث تتالى ما بين الألم و الضرب و الإهانة المتكررة من قبل أبو مراد
أسما في المدرسة لا تطيق البقاء فكل صديقاتها ينظرن لها نظرة استهزاء و ازدراء
تكررت حالات هرب من المدرسة لدرجة كبيرة حتى اتصلت مديرة المدرسة على أم مراد لتخبرها بذلك .
لم تتفاجأ أم مراد و كأنها على علم بشيء ما .
و عندما عادت أسما إلى المنزل سألتها: أين كنتي
أسما : لم تكذب و إنما قالت لا أريد الذهاب إلى المدرسة كل الفتيات يقولون كلمات سيئة لأنني لست ابنتك . و أم إحدى الطالبات طلبت من المعلمة عدم جلوس ابنتها قربي . أنا اجلس وحيدة . و لا يتحدث معي أحد. انا صدقا متعبة و لا أريد أن اتحدث عن الآمر
تصرخ أم مراد قائلة .
أم مراد : غدا ستذهبين إلى المدرسة و لن يتكرر أمر هروبك .
و إن علمت إنك كررتي الأمر سوف ترين عقاب لن يسرك أبدا .
ذهبت أسما إلى غرفتها و هي تفكر . ماما أم مراد لم تقصر معي بأي شيء فهي تعطيني نقود المصروف و تحاول ان تساعدني . انا اعلم انها قاسية قليلا و لكن أمي الحقيقية أشد قسوة لماذا تركتني . لماذا .
بدأت أسما تفكر جديا لمعرفة من هم عائلتها فهي لم تعد تحتمل (ذلك الظلم من قبل أبو مراد و نظرات الجيران و طالبات المدرسة ) و أيضأ لم تعد تحتمل استغلال مالك لها . ففي اخر مرة طلبها فيه ردت عليه انها لن تتجاوب معه و انها ستفضح الأمر
أسما و هنا عيد ميلادها الثاني عشر الوهمي حسب الأوراق القانونية المعمولة لها .
لم يتذكر أحد من عائلة أبو مراد ذلك .
ذهبت أسما تمشي و تبكي حسرتها و كسر قلبها في هذا اليوم الذي لا تعلم أنه حقيقي او لا و تتسائل فعلا متى عيد ميلادي الحقيقي
في هذا اليوم تعرفت أسما على الشاب مجد و هو في الثامنة عشر من عمره . وجدت أسما أنه الحضن الدافئ لها و بدأت تلقائيا بالحديث عن نفسها و عن أسرارها و هو يستمع و يحاول تهدئتها لم تتوقع أسما أن تشعر بالقليل من الحب . و ايضا مجد بادلها تلك المشاعر الصادقة فهذا حب عذري حقيقي بعيد عن تلك الأمور الشهوانية . و بدأت أسما تتغير و تتغير تصرفاتها للافضل و ذلك بدافع الحب و الأمل الذي اعطاها اياه مجد
قرر مجد خطبة أسما و قال الامر لأهله و هنا وجد الكثير من الرفض من عائلته الذي قالوا ان السبب الوحيد له هو صغر سنه و صغر سنها أيضا و انه يجب أن يكمل دراسته و لا يفكر بشيء سوى علمه و متابعة الجامعة التي لطالما حلم بدخولها .
في تلك الليلة لم ينم مجد و هو يفكر ب أسما و ماذا سيقول لها .
الى ان وجد فكرة و هي التحدث مع ام مراد ليحصل على مساعدتها
انتظر مجد في الصباح ام مراد لتخرج من منزلها طويلا .
و عندما رآها .
مجد : مرحبا خالتي أم مراد
نظرت أم مراد إلى مجد لتراه شاب صغير وسيم و مرتب الهندام و لبق الحديث . ردت
أم مراد : أهلا تفضل .
مجد : أريد الجلوس مع حضرتك لنتحدث قليلا بأمر مهم جدا بالنسبة لي
قالت ام مراد تحدث يا ابني .
فكانت ام مراد ترى بكل الشباب صغار العمر انهم أطفالها فهي عانت الامريين حتى أنجبت ابنها مراد و ها هي تعاني مع أسما و الحقد الذي بداخلها و أيضأ كل ذلك البغض الذي يكنه أبو مراد للطفلة منذ احضارها .
مجد : خالتي ام مراد هل هناك شيء .
أم مراد تستعيد وعيها من تلك الأفكار و قالت لا . انت من تريد الحديث و طلب المساعدة
مجد : و هل نتحدث هنا و نحن نقف .
أم مراد : تعال معي إلى المنزل نجلس و نتكلم قليلا
مجد : حاضر يا خالتي لان الامر فعلا مهم
صعد مجد و ام مراد إلى منزلها و دخلت إلى غرفة الضيوف .
سالت أم مراد هل تريد شيئا لتشربه
أجاب مجد : لا يا خالتي أريد فقط الحديث
أم مراد جلست و هي مستغربة و ردت قائلة وعن ماذا تريد الحديث
أجاب مجد : بأنه يحب أسما و يريدها زوجة منها و لكن أهله يرفضون لصغر سنه و سن أسما وهو خائف عليها فهناك من يستغلها جنسيا و لكنه لا يهتم للأمر لأنه يريد الزواج بها و حمايتها
و ماكان من ام مراد ألا أن ارتفع ضغط الدم عندها و إصابتها حالة هستيرية فهي تعتبر أسما ابنتها ولا تريد أن يصيبها مكروه
و بدأت تفكر ماذا أفعل يا ربي .
و حاولت مرارا و تكرارا مع ابو مراد حتى تزوجها من مجد و لكن أبو مراد دائما ما يبادر بالرفض إلى أن واجهته بالامر بأن أسما ليست عذراء و يجب أن يفكروا بطريقة ما . ليجن جنون أبو مراد و يقوم بضرب أسما ضرب قاتل لولا ستر الله و دفاع أم مراد عنها .
أم مراد : حبيبي تحدثت مع أسما و سألتها عن الأمر و أجابت انه مالك أبن جارتنا ملك
أبو مراد : أسما هل قالت فعلا انه مالك
ام مراد : اقسم على ذلك
ذهب أبو مراد ليتحدث مع مالك و ما كان من مالك و عائلته الا النفي و القول بأن أسما كااااذبة و ليذهب أبو مراد ليعرف من الفاعل و انه لابد و انه جن ليصدق أسما و قاموا بالسباب و الشتائم على أسما و عائلة أبو مراد .
و بعد عدة أيام و كانت الحرب في سوريا في سنواتها الأولى و منزل عائلة أبو مراد في منطقة ساخنة . أراد أبو مراد الفرار من منطقته و لكن لا يعلم إلى أين و كيف .
الى أن أخبره صديقه أن لديه صديق اردني الجنسية و غني جدا و يريد الزواج من سورية و تكون صغيرة بالعمر
أبو مراد يدخل المنزل و هو مبتهج
أبو مراد : ينادي بصوت عال أم مراد تعالي أم مراد تعالي عندي موضوع مهم جدا .
أم مراد : نعم عزيزي
هل أضع لك الطعام
أبو مراد : لا أريد أي طعام أريد التحدث معك جائتنا فرصة العمر
تبتهج أم مراد و تقول .
أم مراد : و ماذا هناك تحدث بسرعة
أبو مراد :أسما جائها عريس
أم مراد : تمتعض و تقول و مالمهم في الامر أهي فضيحة أخرى لعائلتنا
أبو مراد: لاااااااا العريس غني جدا و هو من الاردن
أم مراد : و هل هو يعلم وضعها
أبو مراد : أكيد لا و كيف سيعرف و هي في الثانية عشر و الامر الاهم بأن العريس سيدفع مبلغ كبير جدا مهرا لها ان كانت عذراء
أم مراد : اااااه يا ويلي و كم المبلغ
أبو مراد: مبلغ كبير و سيخرجنا من
هنا لنعيش في الأردن معا
أم مراد : و ماذا سنفعل من أجل وضع أسما
ابو مراد : يتحدث بكل بساطة
نعم نعم الامر ليس مهما فقد تحدثت مع صديقي طبيب نسائية و سيجري لها عملية صغيرة و تعود عذراء
و في اليوم التالي أخذت ام مراد و ابو مراد أسما إلى الطبيب صديق أبو مراد و أجرى العملية الجراحية الصغيرة بنصف ساعة و بقيت في عيادة ذلك الطبيب تقريبا نصف ساعة أخرى جالسة و هي لا تعلم لماذا أبو مراد يعاملها بلطف .
و عندما ذهبوا إلى المنزل بقي أبو مراد لطيف ليس على عادته فهي منذ نعومة اظفارها تضرب و تعنف من قبله و لم تعهده لطيف او حنون حتى
أسما : ماما ماذا هناك
أم مراد : و ماذا هناك عن ماذا تتحدثين
أسما : لماذا بابا أبو مراد لطيف معي
أم مراد : اصمتي يا أسما هناك عريس غني طلبك للزواج
أسما : لا أريد الزواج يا امي لا أريد

لتجن ام مراد و تقول بصوت عالي أهذا جزائي على احضارك إلى هنا و تربيتك كل هذه السنين
أسما : ارجوكم لا أريد الزواج
و بدأت بالبكاء حرقة و ألم
لماذا يحدث ما يحدث معها . لماذا هي و ليس أحد أخر
جلس أبو مراد فهو سمع كل الحديث الذي دار بين أسما و ام مراد .
و ردد قائلا
أبو مراد : يا أسما يا حبيبتي هذا الرجل غني جدا و سيخرجنا إلى الاردن و سنكون بخير و سنكون معا
تفاجأت أسما بطريقة أبو مراد بالحديث و صدمت .
لم تستطع أن تتحدث و إنما اكتفت بالنظر له
و ردد هو بأنه مبتهج و سعيد للأمر و سيتصل على العريس ليرى أسما و تراه
و فعلا بالسرعة القصوى امسك هاتفه و تكلم مع صديقه و أخبره أن يأتي هو و العريس في المساء
انهى مكالمته و قال .
هيا يا اسما يا حبيبة بابا اذهبي و ارتاحي قليلا ريثما يأتي المساء
و اتجه إلى أم مراد و قال جهزي كل شيء و سأذهب انا لارتاح قليلا في غرفتي
و في المساء جاء صديق أبو مراد و العريس المزعوم.
لتصعق أسما و كأنهم يقودونها إلى الموت ماكان العريس الا رجل عجوز جدا بالنسبة لها فهو في الخمسين من العمر .او اكثر بقليل
ينظر العريس إلى أسما و يقول
العريس : كم هي جميلة
أسما تنظر له و لكل الموجودين نظرة خوف و لا تستطيع أن تفعل شيئا سوى أن تنتظر
و هنا تمت عملية البيع و الشراء . بسرعة
اتفق العريس و ابو مراد على مبلغ المهر و المنزل كم غرفة و في أي
مكان سيكون
و متى سيتم الزواج .
تجردت أسما من كل مشاعرها فهي لا تعلم ماذا سيحدث
فكانت كل أمنياتها أن ترى مجد
و تتحدث معه
انتهى الأمر بسرعة و بأيام قليلة انتقلت أسما و عائلة أبو مراد إلى الاردن لتبدأ أسما قصة عذاب أخرى لن تنتهي .

القصة حقيقية حدثت في إحدى محافظات سوريا و قد غيرت الاسماء بناء على طلب صاحبة القصة

#بقلم #نوار_عليو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعرض الطفل رامز الحسني

 تعرض الطفل السوري رامز الحسني ، البالغ من العمر 12 عامًا ، لاعتداء وحشي من قبل صبي تركي يبلغ من العمر 17 عامًا في مدرسة بإسطنبول.  خنقه ورك...